أحمد بن محمد القسطلاني

271

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بن أوس المدني الكندي ( قال ) : ( سمعت السائب بن يزيد ) بالسين المهملة والمثناة التحتية آخره موحدة والثاني من الزيادة الكندي من صغار الصحاية كان مع أبيه في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين ، وولد في السنة الثانية من الهجرة ، وخرج مع الصبيان إلى ثنية الوداع لتلقي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مقدمه من تبوك ، وتوفي بالمدينة سنة إحدى وتسعين له في البخاري ستة أحاديث رضي الله عنه . ( يقول : ذهبت ) أي مضت ( بي خالتي ) لم تسم ( إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت : يا رسول الله إن ابن أختي ) علبة بالعين المهملة المضمومة واللام الساكنة والموحدة بنت شريح ( وقع ) بفتح الواو وكسر القاف والتنوين أي أصابه وجع في قدميه أو يشتكي لحم رجليه من الحفاء لغلظ الأرض والحجارة ، وللكشميهني وقع بفتح القاف بلفظ الماضي أي وقع في المرض ، وفي الفرع لأبي ذر وكريمة وأبي الوقت وجع بفتح الواو وكسر الجيم والتنوين وعليه الأكثرون ، والعرب تسمي كل مرض وجعًا . قال السائب ( فمسح ) عليه الصلاة والسلام ( رأسي ) بيده الشريفة ( ودعا ليس بالبركة ثم توضأ فشربت من وضوئه ) بفتح الواو أي من الماء المتقاطر من أعضائه الشريفة ، وبهذا التفسير تقع المطابقة بين الترجمة والحديث إذ فيه دلالة على طهارة الماء المستعمل ( ثم قمت خلف ظهره ) عليه الصلاة والسلام ( فنظرت إلى خاتم النبوّة بين كتفيه ) بكسر تاء خاتم أي فاعل الختم وهو الإتمام والبلوغ إلى الآخر وبفتحها بمعنى الطابع ومعناه الشيء الذي هو دليل على أنه لا نبي بعده ، وفيه صيانة لنبوّته عليه الصلاة والسلام عن تطرق القدح إليها صيانة الشيء المستوثق بالختم ، وفي رواية أحمد من حديث عبد الله بن سرجس في نغض كتفه اليسرى بضم النون وفتحها وسكون الغين المعجمة آخره ضاد معجمة أعلى الكتف أو العظم الدقيق الذي على طوفه ( مثل ) بكسر الميم وفتح اللام مفعول نظرت وللأصيلي مثل بكسرها بدل من المجرور ( زرّ الحجلة ) بكسر الزاي وتشديد الراء واحد الأزرار والحجلة بفتح المهملة والجيم واحدة الحجال ، وهي بيوت تزين بالثيات والستور والأسرة لها عرى وأزرار ، وفي رواية أحمد من حديث أبي رميمة التيمي قال : خرجت مع أبي حتى أتيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فرأيت على كتفه مثل التفاحة فقال أبي : إني طبيب ألا أطبها لك ؟ قال طبيبها الذي خلقها . فإن قلت : هل وضع الخاتم بعد مولده عليه الصلاة والسلام أو ولد وهو به ؟ أجيب : بأن في الدلائل لأبي نعيم أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما ولد ذكرت أمه أنّ الملك غمسه في الماء الذي أنبعه ثلاث غمسات ، ثم أخرج صرة من حرير أبيض فإذا فيها خاتم فضرب به على كتفه كالبيضة المكنونة تضيء كالزهرة ، فهذا صريح في وضعه بعد مولده ، وقيل : ولد به والله أعلم وفي كتابي المواهب مزيد لذلك ، ويأتي إن شاء الله تعالى في صفته عليه الصلاة والسلام مزيد بحث لذلك . ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين بغدادي وكوفي ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة والسماع ، وأخرجه المؤلف في صفته عليه الصلاة والسلام وفي الطب والدعوات ، ومسلم في صفته عليه الصلاة والسلام ، والترمذي في المناقب وقال حسن غريب من هذا الوجه ، والنسائي في الطب . 41 - باب مَنْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ ( باب من مضمض ) وفي رواية تمضمض ( واستنشق من غرفة واحدة ) . 191 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أَفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ، ثُمَّ غَسَلَ أَوْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاَثًا . فغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثاً ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبالسند قال : ( حدّثنا مسدد ) بالسين وفتح الدال المشددة المهملتين ( قال : حدّثنا خالد بن عبد الله ) بن عبد الرحمن الواسطي أبو الهيثم الطحان المتصدق بزنة بدنه فضة ثلاث مرات فيما حكي ، المتوفى سنة سبع وسبعين ومائة ( قال : حدّثنا عمرو بن يحيى ) بفتح العين المازني الأنصاري ( عن أبيه ) يحيى بن عمارة ( عن عبد الله بن زيد ) الأنصاري . ( أنه ) أي عبد الله بن زيد ( أفرغ ) أي صب الماء ( من الإناء على يديه فغسلهما ثم غسل ) أي فيه ( أو مضمض ) شك من الراوي . قال في الفتح : والظاهر أنه من شيخ البخاري ، وأخرجه مسلم بغير شك ( واستنشق من كفة ) بفتح الكاف وضمها آخره هاء تأنيث كغرفة وغرفة أي من حفنة ( واحدة ) فاشتق ذلك من اسم الكف عبارة عن ذلك المعنى ، ولا يعرف في كلام العرب إلحاق